قطب الدين الراوندي

18

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم قال : اللهم جئنا إليك حين عطفت علينا سنو القحط ، وفزعنا إلى كرمك إذ خالفنا أمارات مجيء المطر ، وأنت رجاء الراجين . والمبتئس . الحزين والكاره ، والمشتكي : الذي هو في الشدة والعذاب ، قال اللَّه تعالى « لا تتبئس » ( 1 ) أي لا تحزن ولا تشتك . وأنت يا رب البلاغ للملتمس : أي الكفاية ، والكافي للطالب ندعوك حين قنط أكثر الأنام وخاب الخلق . وانما قال « منع الغمام » على ما لم يسم فاعله ، ولم يضف المنع إلى اللَّه الذي هو الفاعل لذلك تأدبا واعلاما بأن اللَّه لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ( 2 ) فكأنهم هم المغيرون . وروي « منع الغمام » أي منع السحاب المطر . و « السوام » و « السائم » بمعنى ، وهو الراعي ( 3 ) ، يقال سامت الماشية تسوم سوما أي رعت فهي سائمة ، وجمع السائم والسائمة سوائم ، أي ندعوك لا تؤاخذنا بسوء أعمالنا . والأخذ : التناول بالبطش الشديد . ونسألك يا رب أن لا تجعلنا أسراء ( 4 ) بسبب ذنوبنا . والأخيذ : الأسير ، وان لا تأخذنا أخذ العقوبة بسببها ، وارحمنا بنشر « السحاب

--> ( 1 ) سورة هود : 36 . ( 2 ) سورة الرعد : 11 . ( 3 ) في م : وهو المال الراعي . ( 4 ) في ص : أشرا .